الشيخ محمد الصادقي

114

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الشرير . كما وأن قسماً منهم خيِّل إليهم أن القيام لتأسيس دولة الإسلام وطرد الظلم إنما هو على عاتق صاحب الأمر عليه السلام وأما نحن مدى غيابه عليه السلام فعلينا أن نتقاعد مكتوفي الأيدي ، رغم الأوامر المؤكدة المشددة القرآنية المشدودة لإقامة الدين ، وقصم شوكة المعتدين المغتصبين ، وبسط المعروف وإزالة المنكر قدر المستطاع ، مهما كان تأسيس الدولة العالمية الإسلامية في أصلها على عاتق صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه وسهل مخرجه . وإذاً « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ » على دينكم وعلى أنفسكم ، بل في التخلف عن إقامة ما يؤيس الذين كفروا فاستضعافاً للدينين واستخفافاً بالدين ومواصلة بكل المحاولات في سحقهم ومحقهم ، وترى « رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » يعني - فقط - هذه الشرعة بطقوسها ؟ وكثيرون هؤلاء الذين يطبقون طقوسها وهم غير مرضيين اللَّه ! . . . « الْإِسْلامَ » هو إسلام الوجه للَّه ، ومنه الإسلام لما حصل يوم إكمال الدين وإتمام النعمة وهو تأمير الأمير بإمرة المؤمنين عليه السلام وتقبُّل إستمرارها إلى يوم الدين . ف « دِيناً » تعني طاعة طليقة للَّه ، والإسلام السليم هو الطاعة المرضية للَّه‌لا سواه ، فالإسلام الخاوي عن القيادة المستمرة السليمة إسلام غير مرضي ، وقد يصبح كالكفر أو أنحس منه ، فمثلث إكمال الدين وإتمام النعمة والرضى عن الإسلام بعد « يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا » يشكِّل القواعد الأربع لعز الإسلام وسيادته ، فليس اليأس إلَّا لهذه الثلاث . ولأن آيتي التبليغ والإكمال مرتبطتان مع بعض حيث تحملان أمر الإمرة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، إذاً فروايات الغدير البالغة إلى مئآت تعتبر من روايات مؤيدة لنزول آية الإكمال بشأن الغدير « 1 » .

--> ( 1 ) . رواة الغدير من الصحابة - حسب ما في الغدير - مائة وعشرة ، شخصاً ، ومن التابعين أربع وثمانون ، وطبقات الرواة العلماء ( 360 ) شخصاً في القرون الإسلامية ، والمؤلفون ( 26 ) شخصاً والمناشدات به والإحتجاجات اثنان وعشرون ( الغدير للعلامة الأميني 1 : 14 - 213 )